أحمد بن محمد القسطلاني

292

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نحن بنات طارق . . . نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق . . . أو تدبروا نفارق فراق غير وامق ( فلما لقينا ) بحذف المفعول ولابن عساكر : لقيناهم وجعل الرماة يرشقون خيلهم بالنبل فتولوا هوارب ، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء : من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع وهو كبش الكتيبة ، فسرّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك وأظهر ؛ وكبّر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نقضت صفوفهم ، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول : إن على أهل اللواء حقًّا . . . أن تخضب الصعدة أوتندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره ، ثم حمله أبو سعيد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله ، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله ، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله ، ثم حمله كلاب بن أبي طلحة بن عبيد الله فقتله الزبير بن العوّام ، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة بن عبيد الله ، ثم حمله أرطأة بن شرحبيل فقتله عليّ بن أبي طالب ، ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله ، ثم حمله صوّاب غلامهم فقال قائل : قتله سعد بن أبي وقاص ، وقال قائل : قتله علي بن أبي طالب ، وقال قائل : قتله قزمان وهو أثبت الأقوال ، فلما قتل أصحاب اللواء ( هربوا ) أي المشركون منهزمين لا يلوون ( حتى رأيت النساء ) المشركات ( يشتددن ) بفتح التحتية وسكون الشين المعجمة وفتح الفوقية وكسر المهملة الأولى وسكون الثانية بعدها نون أي يسرعن المشي ( في الجبل ) ولابن عساكر : يتشددن بتحتية ففوقية فمعجمة فمهملة مشددة مفتوحات ، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني : يسندن بتحتية مضمومة فسين مهملة ساكنة فنون مكسورة فدال مهملة ساكنة فنون أي يصعدن في الجبل ( رفعن ) ولأبي ذر : يرفعن ( عن سوقهن ) جمع ساق ليعينهن ذلك على سرعة الهرب ( قد بدت ) ظهرت ( خلاخلهن ) وسمى ابن إسحاق النساء المذكورات : هند بنت عتبة خرجت مع أبي سفيان ، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل ، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام ، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع صفوان بن أمية وهي والدة ابن صفوان ، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص وهي والدة ابنة عبد الله ، وسلامة بنت سعد عن زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي ، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عمير وعمرة بنت علقمة بن كنانة . ( فأخذوا ) أي المسلمون ( يقولون ) خذوا ( الغنيمة ) خذوا ( الغنيمة . فقال عبد الله بن جبير : عهد إليّ ) بتشديد التحتية ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا تبرحوا ) من مكانكم ( فأبوا ) وقالوا : لم يرد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم ، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه وقال : لا أجاوز أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فلما أبَوْا صرف وجوههم ) أي تحيروا فلم يدروا أين يذهبون . ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكرّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل وحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبد الله بن جبير ، وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبورًا وكانت قبل ذلك صبا ، ونادى إبليس لعنه الله : إن محمدًا قد قتل ، واختلط المسلمون فصاروا يقتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون به من العجلة والدهش . ( فأصيب سبعون قتيلاً ) من المسلمين وذكرهم ابن سيد الناس فزادوا على المائة ، وقيل : إن السبعين من الأنصار خاصة ، وثبت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما زال يرمي عن قوسه حتى